الذهبي

105

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

السّلطان [ ( 1 ) ] نور الدّين قضاء دمشق ، ونظر الأوقاف ، ونظر أموال السّلطان ، وغير ذلك . فاستناب ابنه القاضي أبا حامد بحلب ، وابن أخيه أبا القاسم بحماه ، وابن أخيه الآخر في قضاء حمص . وحدّث بالشّام وبغداد . قال القاسم بن عساكر : ولّي قضاء دمشق سنة خمس وخمسين ، وكان يتكلّم في الأصول كلاما حسنا . وكان أديبا ، شاعرا ، ظريفا ، [ فكه المجلس ] [ ( 2 ) ] ، وقف وقوفا كثيرة ، وكان خبيرا بالسّياسة وتدبير الملك . وقد أنبا بحضرة أبي قال : أنبا ابن خميس فذكر حديثا . وقال ابن خلّكان [ ( 3 ) ] : ولّي قضاء دمشق ، وترقّى إلى درجة الوزارة ، وحكم في البلاد الشّاميّة ، واستناب ولده محيي الدّين في الحكم بحلب . وتمكّن في الأيّام النّوريّة تمكّنا بالغا . فلمّا تملّك صلاح الدّين أقرّه على ما كان عليه . وله أوقاف كثيرة بالموصل ، ونصيبين ، ودمشق . عظمت رئاسته ، ونال ما لم ينله أحد من التّقدّم . وقال سبط ابن الجوزيّ [ ( 4 ) ] : قدم صلاح الدّين سنة سبعين فأخذ دمشق . قال : وكان عسكر دمشق لمّا رأوا فعل العوامّ والتقاءهم له ، ونثره عليهم الدّراهم والذّهب ، فدخلها ولم يغلق في وجهه باب ، وانكفأ العسكر إلى القلعة ، ونزل هو بدار العقيقيّ ، وكانت لأبيه . وتمنّعت عليه القلعة أيّاما . ومشى صلاح الدّين إلى دار القاضي كمال الدّين ، فانزعج وخرج لتلقّيه ، فدخل وجلس وباسطه وقال : طب نفسا ، وقرّ عينا ، فالأمر أمرك ، والبلد بلدك . فكان مشي صلاح الدّين إليه من أحسن ما ورّخ ، وهو دليل على تواضعه ، وعلى جلالة كمال الدّين .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « للسلطان » . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من سير أعلام النبلاء 21 / 59 . [ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان 4 / 241 . [ ( 4 ) ] في مرآة الزمان 8 / 341 .